تحتل المنطقة الشرقية الجزء الشرقي من المملكة العربية السعودية المطل على الخليج العربي ، وأراضيها عبارة عن سهول ساحلية منبسطة تكثر بها السبخات والأراضي المالحة ، كما تضم العديد من الواحات الخصبة والهضاب والوديان والكثبان الرملية . وحاضرتها مدينة الدمام . وتعود دلائل الاستيطان البشري في المنطقة إلى نحو 5000سنة قبل الميلاد . ويعتبر الكنعانيون أول قوم ذكرهم التاريخ كسكان لهذه المنطقة منذ 3000سنة قبل الميلاد ، وقد نزحوا من أواسط شبه الجزيرة العربية .

وتكاد تكون آثار الاستيطان البشري في المنطقة الشرقية أكثر وضوحاً منها في أي جزء من المملكة والسبب في ذلك يرجع إلى عدة عوامل أهمها الموقع الجغرافي بالإضافة إلى إشرافها على جزء كبير من ساحل الخليج العربي الأمر الذي جعلها تقدم دوراً هاماً في الاتصالات البشرية التجارية بين شعوب تلك الحضارات منذ أكثر من خمسة آلاف سنة وقد بينت المسوحات الأثرية التي أجرتها وكالة الآثار بوزارة المعارف حتى الآن أن هناك أكثر من 300 موقع أثري في المنطقة تمثل فترات مختلفة يتراوح تاريخها من العصور الحجرية حتى العصور الإسلامية وهناك العديد من المعالم التاريخية التي تعود إلى فترات إسلامية متأخرة وتبرز التطور الحضاري وتعد مثالاً لتطور العمارة التقليدية للمنطقة

جزيرة تاروت:

 وهي جزيرة تقع على الخليج العربي مما يلي القطيف ، وتتصل بها بجسر طبيعي يتراوح عرضه بين 10-20 متراً في طول أربعة كيلومترات . ولا تزيد مساحتها عن أربعة كيلومترات مربعة وتقع مدينة تاروت التاريخية في قلب الجزيرة وقد اكتشفت بالجزيرة آثار هامة يرجع بعضها إلى فترة عصر السلالات الأولى لبلاد ما بين النهرين ( أي قبل مدة تتراوح بين 4000 و 5000 عام ) أما البعض الآخر فيعود إلى فترات زمنية مختلفة معاصرة للحضارة العيلامية الفارسية وحضارة الموهنجدارو على نهر السند وحضارة أم النار التي قامت بالمنطقة الجنوبية من الخليج العربي . 

عين قناص :

على مقربة من قرية المراح بالأحساء عثر على موقع من عصر العبيد يتكون من طبقات سكنية متعددة يعود قديمها إلى فترة العصر الحجري الحديث ، الأمر الذي يدعو إلى الاعتقاد بأن ثقافة العبيد نفسها تطورت ثم انتشرت شمالاً إلى بلاد ما بين النهرين ، ويؤكد هذا الاعتقاد اكتشاف مواقع من عصر العبيد تعود إلى فترات زمنية لاحقة في كل من منطقة الدوسرية جنوب مدينة الجبيل وعلى تل أبو خميس بمنطقة رأس الزور ثم على الجزر المتاخمة للساحل مثل جزيرة المسلمية وجنا ، وبنهاية عصر العبيد قبل 5500 عام تقريباً وابتداء العصور الحضارية في بلاد ما بين النهرين وشرقها ظهرت بوادر الاتصالات الثقافية والتجارية بين مراكز الحضارة المحيطة بالخليج العربي . 

ثاج :

تقع ثاج على بعد حوالي 80 كم غربي مدينة الجبيل ، وهي اليوم قرية صغيرة على طرف السبخة المعروفة بسبخة ثاج ، وقد أشارت البحوث الأثرية التي أجرتها البعثة الدانمركية عام 1388هـ وتلك التي أجرته وكالة الآثار والمتاحف في الموقع خلال عامي 1403-1404هـ إلى وجود مدينة متكاملة يحيط بها سور خارجي ضخم مبني بالحجارة لا تزال آثاره واضحة حيث يصل طول أحد أضلاعه إلى 900 متر ، ويشاهد في الموقع التلال الأثرية والأسس الجدارية للمنازل السكنية . ومن المكتشفات الأثرية قطع فخارية وزجاجية وحلي وأدوات زينة وغيرها من المعثورات ويمكن إرجاع عصر بناء المدينة إلى الفترة الإغريقية المعروفة بالعصر السلوقي ويعود تاريخ هذا العصر إلى أوائل القرن الثالث قبل الميلاد . 

قصر إبراهيم :

والذي يقع في مدينة الهفوف وينسب إلى الوالي إبراهيم بن عفيصان أمير الأحساء في عهد الإمام سعود  الكبير الذي سكن القصر ونسب إليه ، أما تاريخ بنائه فيرجع إلى عام 974هت حيث أقيم على مراحل وحتى عام 1000هـ ومساحة القصر 16500  متر مربع ،  ويجمع البناء بين الطراز الحربي والديني بحيث بني بداخله مسجد يسمى مسجد القبة وهو من المساجد ذات القبة الواحدة التي تعلو جميع البناء وهو نمط فريد قل مثيله في المملكة العربية السعودية إن لم يكن هو الوحيد . 

قصر خزام :

يقع أيضا في مدينة الهفوف وقد شيد عام 1220 هـ في عصر الإمام سعود بن عبدالعزيز الكبير وتقدر مساحته بحوالي 12000متر مربع ، ويغلب عليه الطابع الحربي حيث استخدم كثكنة عسكرية . 

 

 

ميناء العقير :

العقير هي ميناء الاحساء الرئيسي على الساحل الشرقي للمملكة العربية السعودية ومنطقة اثرية وحلقة وصل لمواقع اثرية مرتبطة بها وبها مباني قديمة كمركز الإمارة والجمارك والمسجد الذي شيد في بداية عهد الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ويعتبر العقير سوقا من الأسواق القديمة في فترة ماقبل الإسلام وارتبط بسوق المشر وسوق هجر وشهد ميناء العقير انطلاقة جحافل الجيوش الإسلامية التي فتحت بلاد فارس والهند ووصلت إلى مشارف بلاد الصين . 

 

موقع الدور :

ويقع جنوب شرقي الطرف بالاحساء وهو عبارة عن تلال اثرية مطمورة شمالي وشرقي وغربي ويحتوي على أساسات مبان متهدمة وكشف عن بعض المباني من بينها مبنى تتوسطه ساحة ويرجح أن يكون سوقاً للموقع ، كما كشف أمام السوق آثار لمسجد جامع ، وهكذا يظهر من الموقع  قرية إسلامية عرفت بالدور ويرجع تأريخها بالقرن ( التاسع إلى العاشر الهجري - الخامس عشر إلى السادس عشر الميلادي ) . 

مسجد جواثا :

يقع مسجد جواثا على بعد 20كم شمال شرق مدينة الهفوف على مسافة ( 5كم ) من شمال قرية الكلابية ويرجع تاريخ بناؤه إلى صدر الإسلام وبالتحديد السنة الثانية من الهجرة .

                                                                           

 

                                    

   آثار المنطقة الشرقية