المساجد الأثرية في المدينة النبوية
محمّد إلياس عبد الغني

 

 


مساجد الفتح


موقعها:
تقع غربي جبل سلع في الساحة المعروفة الآن باسم المساجد السبعة. وقد عسكر النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الساحة أثناء غزوة الأحزاب، كما أفاد ابن سعد (وعسكر بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سطح سلع وجعل سلعاً خلف ظهره. والظاهر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يصلي في هذه الساحة أثناء الغزوة كما روي عن معاذ بن سعد (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد الفتح في الجبل والمساجد التي حوله). ولعل عمر بن عبد العزيز بنى هذه المساجد في أماكن صلاته صلى الله عليه وسلم حسب خطته المرسومة لبناء المساجد بالمدينة المنورة
.


وقبل أن نتحدث عن هذه المساجد يجدر بنا أن نلقي الضوء على النقاط التالية:-


أولاً: عدد المساجد الموجودة في بطن جبل سلع عبر التاريخ.


ثانياً: أسماء مساجد الفتح.


ثالثاً: إطلاق المساجد السبعة عليها.


أولاً: عدد المساجد الموجودة في بطن جبل سلع عبر التاريخ:
تفيد المصادر القديمة بوجود أربعة مساجد في هذه الساحة وهي:
مسجد الفتح ومسجد سلمان الفارسي ومسجد علي بن أبي طالب ومسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنهم. أما المسجدان الآخران وهما مسجد عمر بن الخطاب ومسجد سعد بن معاذ فلم تشر المصادر إليهما إلا في عهد قريب، وفي يلي تفصيل ذلك:
فقد روى ابن شبه (المتوفي 262 هـ) ما يفيد بوجود مساجد في هذه المنطقة بدون تعرض للتحديد.
ثم صرح ابن النجار (المتوفي 643 هـ) بوجود أربعة مساجد في هذه الساحة حيث قال عن مسجد الفتح: وهذا المسجد على رأس جبل يصعد إليه بدرج ومساجد حوله وهي ثلاثة، قبله الأول منها خراب قد هدم، وأخذت حجارته، والآخران معموران بالحجارة والجص.
وتحدث ابن جبير أثناء رحلته سنة 578 هـ عن مسجد علي رضي الله عنه ومسجد سلمان رضي الله عنه ومسجد الفتح).
ثم تحدث المطري (المتوفي 741 هـ) عن مسجد الفتح ومسجد سلمان الفارسي ومسجد علي بن أبي طالب ومسجد رابع في قبلتها وتهدم.
ثم أشار ابن بطوطة (المتوفي 779 هـ) إلى مسجد الفتح وذكر معه ومسجد سلمان الفارسي وعلي بن أبي طالب. وذلك خلال رحلته عام (726 هـ/ 1326م).
ولعل ابن جبير وابن بطوطة لم يذكرا مسجد لأبي بكر لانهدامه في هذه الفترة كما صرح ابن النجار والسمهودي بانهدام جدرانه الظاهرة.
وتحدث الفيروزآبادي (المتوفي 817 هـ) والخوارزمي (المتوفي 827 هـ) وأبو البقاء المكي (المتوفي 854 هـ) عن المساجد الأربعة المذكورة. ثم قام السمهودي (المتوفي 911 هـ) بدراسة ميدانية للموقع وأعطى وصفاً شاملاً للمساجد الأربعة.
وفي منتصف القرن الثالث عشر الهجري أفاد بيرتون بأنه توجد أربعة مساجد: مسجد الفتح يليه مسجد سلمان رضي الله عنه، يليه مسجد علي رضي الله عنه ثم في النهاية إلى الجنوب مسجد أبي بكر رضي الله عنه.
وقال علي بن موسى الأفندي في رحلته سنة 1303 هـ - 1885م (وغربي جبل سلع المساجد الأربعة المأثورة من يوم غروة الأحزاب منها مسجد الفتح). وقد ذكر المساجد الأربعة في موضع آخر حيث قال: ومن شامي الأبنية المذكورة طريق بين السور البراني وحديقة إبراهيم عواد يوصل إلى السيح وإلى المساجد الأربعة وإلى الجرف والقبلتين. وقال أيضاً: ومن شامي القنطرة المذكورة مجرى السيل يمشي من تحت أعتاب المساجد الأربعة الكائنة بغربي جبل سلع عند غار بني حرام.
ثم في الخريطة المساحية الصادرة في 1947 م أشير إلى هذه المساجد الأربعة وأضيف إليها مسجدان آخران وهما: مسجد عمر بن الخطاب ومسجد سعد بن معاذ.
وقد ورد ذكر هذه المساجد الستة ضمن التقرير السنوي الصادر من إدارة الأوقاف والمساجد بالمدينة سنة 1409 هـ و 1413 هـ.
وفي سنة 1414 هـ أزيل مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه لإعادة بنائه، وكان موقعه في النهاية الغربية من المساجد الستة مطلاً على الشارع
.


ثانياً: أسماء مساجد الفتح:
لقد تبين مما سبق أن المؤرخين الذين تحدثوا عن مساجد الفتح على مدى ثلاثة عشر قرناً ذكروا أربعة مساجد فقط في بطن جبل سلع كالتالي: مسجد الفتح على قطعة من الجبل ويليه في القبلة تحته مسجد سلمان الفارسي، ويليه في القبلة جانحاً إلى جهة المغرب مسجد أمير المؤمنين علي رضي الله عنه، وفي قبلته جانحاً إلى جهة المشرق في طرف من جبل سلع مسجد أمير المؤمنين أبي بكر الصديق رضي الله عنه ولم نجد بينهم خلافاً في تسميتها وبيان موقعها
.


أما الخريطة المساحية للمدينة المنورة الصادرة في 1947 م فنلاحظ فيها ستة مساجد في هذه المساحة، أربعة منها موافقة للمصادر القديمة اسماً وموقعاً، والمسجدان الآخران هما: مسجد عمر بن الخطاب ومسجد سعد بن معاذ، رضي الله عنهما.


وبعد هذا التاريخ وقع اللبس في تسمية بعضها وشاع ذلك بين الناس. فاعتبره بعض المتأخرين خلافاً بين المؤرخين كما قال الخياري (المتوفي 1380هـ): (وقد اختلف التواريخ والمؤرخون في أسماء المساجد الخمسة دون مسجد الفتح.( والأولى أن نحاول إزالة هذا اللبس بالرجوع إلى المصادر القديمة ولا نعتبر اللبس الواقع بين الناس خلافاً بين المؤرخين ما دام لا يستند ذلك إلى الوثائق التاريخية التي تحدثت عن هذه المساجد.


فأقول وبالله التوفيق:
أ- إن كلاً من مسجد الفتح ومسجد سلمان الفارسي ومسجد عمر بن الخطاب معروف باسمه إلى الآن.
ب- وفي الفترة الأخيرة اشتهر مسجد علي بن أبي طالب بمسجد أبي بكر الصديق كما اشتهر مسجد أبي بكر بمسجد علي (رضي الله عنهما)، وقد تبين مما ذكرنا سابقاً تحت عنوان (عدد المساجد في بطن سلع عبر التاريخ). أن المراجع التاريخية التي تحدثت عن مساجد الفتح متفقة على أن مسجد علي بن أبي طالب في الجنوب الغربي من مسجد سلمان الفارسي، وأن مسجد أبي بكر الصديق في النهاية الجنوبية لمنطقة مساجد الفتح على جزء مرتفع.
وبناء على هذا قال صالح لمعي مصطفى - وهو من المتأخرين -: إن المسجد المسمى اليوم بمسجد أبي بكر هو في الحقيقة مسجد علي بن أبي طالب، وإن مسجد أبي بكر هو ما يطلق عليه الآن مسجد علي بن أبي طالب حيث إن مكان مسجد أبي بكر الوارد في المصادر يتطابق مع موقع المسجد المسمى حالياً باسم علي بن أبي طالب.
ج- إن مسجد سعد بن معاذ في الجنوب الغربي من مسجد عمر بن الخطاب، وأطلق عليه بعض المتأخرين مسجد فاطمة الزهراء. ولم أجد في كتب التاريخ ما يثبت تسميته بمسجد فاطمة رضي الله عنها.
وقال صالح لمعي مصطفى: لم نجد في المصادر ما يفيد بوجود مسجد باسم مسجد فاطمة الزهراء في تلك المنطقة وإنما نجد في الخريطة المساحية للمدينة المنورة المورخة 1947 م مسجداً في هذا الموقع باسم مسجد سعد بن معاذ.
فخلاصة القول:
إن المؤرخين لم يختلفوا في تسمية هذه المساجد الستة الموجودة في بطن جبل سلع، وإنما وقع اللبس في تسمية بعضها، وشاع ذلك بين الناس في الفترة الأخيرة. لذا ففي الصفحات التالية اعتمدت على الأسماء التي وردت في المصادر التاريخية الصادرة إلى منتصف القرن الرابع عشر الهجري دون الأسماء الشائعة اليوم
.


ثالثاً: إطلاق المساجد السبعة عليها:
اشتهرت هذه المساجد باسم المساجد السبعة رغم أن الموجود في بطن جبل سلع كانت ستة مساجد فقط، وأطلق عليها المتقدمون مساجد الفتح، وفي القرن الرابع عشر الهجري أطلق عليها (المساجد السبعة).
ولعلها اشتهرت بهذه التسمية بعد أن أعيد بناء مسجد بني حرام الأثري في امتداد ساحة جبل سلع وفي الجهة الجنوبية من المساجد الستة.
وذلك في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري. ويؤكد ذلك أن هذه المساجد كلها كانت تبدو للناظر واضحة في هذه الساحة قبل أن يحول العمران بين مسجد بني حرام والمساجد الستة.
ويرى البعض أن مسجد الراية هو المسجد السابع. ويؤيد ذلك أن هذا المسجد يقع أيضاً قرب الخندق وله علاقة بغزوة الخندق. والله أعلم
.


 
مسجد الفتح
موقعه:
يقع المسجد على قطعة من جبل سلع في الغرب، وفي هذا الموضع كان الرسول صلى الله عليه وسلم يدعو على الأحزاب أثناء غزوة الخندق، فاستجاب الله دعاءه وأرسل عليهم ريحاً كفأت قدورهم وقلعت خيامهم فانخذلوا ورحلوا
.


أسماؤه:
أ- يقال له: مسجد الفتح لأن الله عز وجل أنزل فيه الوحي بالنصر والفتح. قال الهيتمي: وسمي بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لما صلى ودعا: أبشروا بفتح الله ونصره. وليس كما يظن البعض أن سورة الفتح أنزلت فيه. بل وقد روى الحاكم عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن سورة الفتح أنزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها
.


ب- ويقال له: مسجد الأحزاب حيث دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق على الأحزاب كما روى البخاري عن ابن أبي أوفى وفيه: اللهم أهزم الأحزاب.


ج- ويقال له: المسجد الأعلى لوقوعه على جزء مرتفع من الجبل.


بناؤه:
وهذا المسجد عمره عمر بن عبد العزيز وكان رواقاً واحداً ذا أعمدة ثلاث ولكنه تخرب فجدده في سنة 575 هـ الأمير سيف الديف الحسين ابن أبي الهيجاء، أحد وزراء العبيديين ملوك مصر، وجعله رواقاً واحداً ذا عقود ثلاثة وقباه قبواً محكماً.
وفي نهاية القرن التاسع عشر أشار أيوب صبري إلى أن المسجد جدد عام 1270 هـ / 1853م في عهد السلطان عبد المجيد الأول ويرجع البناء الحالي إلى هذه الفترة.
وفي نطاق توجيهات خادم الحرمين الشريفين - حفظه الله - تجاه تجديد مساجد المدينة المنورة وترميمها تم ترميم هذا المسجد ترميماً شاملاً وأحيط بسور مزين بمشربيات ذات فتحات مزخرفة. وقد أشير إلى ذلك في اللوحة المثبتة على يمين المدخل المكتوب فيها: (بسم الله الرحمن الرحيم. تم ترميمه وتجديده في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز في سنة 1411 هـ
).


وصف المسجد:
المسجد مبني بحجر البازلت والجير، والمسقط عبارة عن إيوان طوله من الشرق إلى الغرب سبعة عشر ذراعاً (حوالي 50ر8 متراً) وعرضه سبعة أذرع (حوالي 50ر3 متراً) ويبلغ ارتفاعه حوالي 50ر4 متراً، وفي وسط حائط القبلة وعلى محور المبنى أقيم محراب صغير. وينفتح الحائط الشمالي للإيوان على رحبة صغيرة مسورة طولها من الشرق إلى الغرب سبعة عشر ذراعاً (50ر8 م) وعرضها - ثلاثة عشر ذراعاً (50ر6 م)، وغطيت الحوائط من الداخل والخارج ببياض ودهنت بالجير الأبيض.
دعاء النبي صلى الله عليه وسلم:
عن جابر بن عبد الله (أن النبي صلى الله عليه وسلم دعا في مسجد الفتح ثلاثاً، يوم الاثنين ويوم الثلاثاء ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين فعرف البشر في وجهه، قال جابر: فلم ينزل بي أمر مهم غليظ إلا توخيت تلك الساعة فأدعو فيها فأعرف الإجابة).
قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجال أحمد ثقات وقال المنذري: رواه أحمد والبزار وغيرهما وإسناد أحمد جيد.
ومما ورد من الأدعية التي دعا بها النبي صلى الله عليه وسلم ما جاء:
عن عبد الله بن أبي أوفى قال: (دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم على الأحزاب فقال: اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اللهم اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم).
وعن أبي هريرة رضي الله عنه (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول: لا إله إلا الله وحده أعز جنده ونصر عبده وغلب الأحزاب وحده، فلا شيء بعده).
موضع صلاته ودعائه صلى الله عليه وسلم:
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يدعو على الأحزاب أثناء غزوة الخندق، وأشار بعض السلف إلى موضع صلاته ودعائه من هذا الجبل. فقد ورد عن جعفر ابن محمد عن أبيه (أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل مسجد الفتح فخطا خطوة ثم الخطوة الثانية ثم قال: ورفع يديه إلى الله حتى دعا، ودعا كثيراً ثم انصرف).
وقال أبو غسان: يذكر أن الموضع الذي دعا عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجبل هو اليوم إلى الأسطوانة الوسطى الشارعة في رحبة المسجد الأعلى.
وقال يحيى بن يحيى: دخلت مع الحسين بن عبد الله مسجد الفتح فلما بلغ الأسطوانة الوسطى من المسجد قال: هذا موضع مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي دعا فيه على الأحزاب، وكان يصلي فيه إذا جاء مسجد الفتح... قال السمهودي: ويستفاد منه أن الصلاة والدعاء هنالك يتحرى بهما وسط المسجد في الرحبة مما يلي سقفه. وعن الحارث بن فضل (أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ فصلى أسفل من الجبل
يوم الأحزاب ثم صعد فدعا على الجبل)

.وقال صاحب كتاب المناسك: جلس النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد الفتح ودعا فيه.
وتجدر الإشارة إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم لما أرسل حذيفة ليأتيه بخبر الأحزاب كان بمحل هذا المسجد
.


 
مسجد سلمان الفارسي رضي الله عنه:
وهو سلمان بن الإسلام أبو عبد الله الفارسي، أصله من رامهرمز، وقيل من أصبهان، وكان قد سمع بأن النبي صلى الله عليه وسلم سيبعث فخرج في طلبه فأسر وبيع بالمدينة رقيقاً، أسلم ولم يشهد بدراً ولا أحداً لكونه رقيقاً في وقتهما، وأول غزوة شاركها الخندق سنة 5 هـ، كان من المعمرين قوياً، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، توفي بعد سنة 30 هـ.
ويقع مسجد سلمان الفارسي رضي الله عنه: أسفل مسجد الفتح من جهة الجنوب وسمي باسم سلمان الفارسي لأنه أحد مرافقي الرسول صلى الله عليه وسلم في غزوة الخندق وصاحب فكرة عمل الخندق الذي اكتسبت المعركة اسمها منه، وتفيد بعض الروايات أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في هذا المكان أثناء غزوة الخندق، كما روي عن الحارث بن فضل (أن النبي صلى الله عليه وسلم بدأ فصلى أسفل من الجبل يوم الأحزاب ثم صعد فدعا على الجبل).
وعن معاوية بن عبد الله (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى في المسجد الذي بأصل مسجد الفتح).
قال صالح لمعي: يرجح أن يكون هذا المسجد قد بني في عهد عمر بن عبد العزيز عند بنائه لمسجد الفتح
.


وصف المسجد:
المسجد عبارة عن رواق مستطيل، والسقف عبارة عن قبو دائري، وينفتح حائط الرواق الشمالي على الرحبة عن طريق ثلاثة عقود أكبرها العقد الأوسط، وبالحائط الجنوبي للرواق يوجد محراب، وحوائط وسقف المبنى من حجر البازلت مغطاة بالبياض ومدهونة بالجير الأبيض.
وذرعه من القبلة إلى الشام أربعة عشر ذراعاً (حوالي 00ر7 م) ومن المشرق إلى المغرب سبعة عشر ذراعاً (حوالي 50 ر 8 م
.(


 
مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هو علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين، من السابقين للإسلام ومن العشرة المبشرين بالجنة، ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم وصهره على ابنته فاطمة. شهد المشاهد كلها إلا غزوة تبوك، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم خلفه على أهله. بويع بالخلافة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد مقتل عثمان. قتل شهيداً في 17 رمضان سنة 40 هـ على يد عبد الرحمن بن ملجم الخارجي وهو ابن ثلاث وستين سنة، وصلى عليه ابنه الحسن، ودفن بالكوفة ليلاً في قصر الإمارة وعمي قبره.
ومسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه هو المسجد الثالث ضمن المساجد الأربعة التي ورد ذكرها في مقدمة مساجد الفتح وقد اتفقت المصادر على تسميته بمسجد علي، ويقع في الجنوب الغربي من مسجد سلمان الفارسي، وتجدر الإشارة إلى أن بعض المتأخرين سموه مسجد أبي بكر رضي الله عنه وشاع ذلك بين الناس ولا أصل لهذه التسمية تاريخياً (راجع التفصيل تحت عنوان (أسماء مساجد الفتح).
وقد وصفه السمهودي قائلاً: وأما المسجد الآخر وهو الذي في قبلتهما (أي مسجد الفتح ومسجد سلمان) المنسوب لأمير المؤمنين علي ابن أبي طالب فتهدم بناؤه، فجدده الأمير زيد الدين ضيغم بن حشرم المنصوري أمير المدينة الشريفة في سنة ستٍ وسبعين وثمانمائة، وذرع المسجد من القبلة إلى الشام ثلاثة عشر ذراعاً، ومن المشرق إلى المغرب مما يلي القبلة ست عشر ذراعاً.
وقال صالح لمعي مصطفى: وبناءً على طريقة الإنشاء الحالية للأسقف يرجح أن هذا المسجد قد جدد في عهد السلطان عبد المجيد الأول في عام (1268 هـ / 1851 م).
وصف المبنى:
لقد كان هذا المسجد من أكبر المساجد الستة الموجودة في رحاب جبل سلع، وتقام فيه الصلوات الخمس وقد أزيل في سنة 1414 هـ
.


 
مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه
هو عبد الله بن أبي قحافة عثمان بن عامر أبو بكر أول الخلفاء الراشدين، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، أول من صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم وآمن به وآزره من الرجال، سماه النبي صلى الله عليه وسلم عبد الله بدل عبد الكعبة ولقبه عتيقاً لجمال وجهه أو لأنه عتيق من النار، ولقبه صديقاً لتصديقه خبر الإسراء، شهد المشاهد كلها، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم ببنته عائشة، توفي سنة 13 هـ وهو ابن ثلاث وستين سنة ودفن مع النبي صلى الله عليه وسلم في بيت عائشة.
ويقع مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه:
في النهاية الجنوبية لمنطقة مساجد الفتح على جزء مرتفع، ويمكن الوصول إليه بدرج من عدة درجات وهذا هو المسجد الرابع ضمن المساجد الأربعة التي ورد ذكرها في مقدمة مساجد الفتح، وقد اتفقت المصادر على تسمية هذا المسجد بمسجد أبي بكر رضي الله عنه. وتجدر الإشارة إلى أن بعض المتأخرين أطلقوا عليه مسجد علي رضي الله عنه وشاع ذلك بين الناس، ولا صحة لهذه التسمية تاريخياً (راجع التفصيل تحت عنوان أسماء مساجد الفتح).
وقد ذكره ابن النجار (المتوفي 643 هـ) وأفاد بأن المسجد منهدم، مما يدل على أن المسجد كان مبنياً في عهد مبكر.
وتحدث عنه المطري (المتوفي 741 هـ) وأفاد بأنه تهدم.
ثم قام السمهودي (المتوفي 911 هـ) بدراسة ميدانية لموقع المسجد وأعطى وصفاً شاملاً، وأفاد بوجود آثار في قبلة مسجد علي بن أبي طالب جانحاً إلى جهة المشرق والناس يصلون بينها ويقولون: إنه مسجد أبي بكر رضي الله عنه. قال السمهودي: وقد تأملتها فوجدت في طرفها مما يلي المشرق حجراً من المقام الذي يجعل من الأساطين وهو مثبت في الأرض بجص فترجح عندي أنه أثر أسطوان وأن ذلك هو المسجد الذي يشير إليه ابن النجار.
وفي القرن الحادي عشر الهجري وصف أحمد العباسي هذا المسجد وقال: (وهو اليوم مبني
).


وصف المبنى:
المسجد عبارة عن صالة مستطيلة (إيوان) حوائطها من الحجر البازلت مغطاة بقبو متقاطع ينفتح الحائط الشمالي على الرحبة أمامه عن طريق عقد مدبب، وفي منتصف حائط القبلة يوجد المحراب
.

 


 
مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه:
هو عمر بن الخطاب بن نفيل أبو حفص، أمير المؤمنين الملقب بالفاروق، ثاني الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، الشجاع الحازم الحكيم العادل، شهد المشاهد كلها، تزوج النبي صلى الله عليه وسلم بنته حفصة، استخلفه أبو بكر بعد سنة 13هـ، قتل شهيداً على يد فيروز أبو لؤلؤة المجوسي سنة 23 هـ، ودفن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبي بكر في بيت عائشة
.


ويقع مسجد عمر بن الخطاب رضي الله عنه : في الجنوب الغربي من مسجد سلمان الفارسي رضي الله عنه.
ولم تشر المصادر المتعددة والمستخدمة في هذه الدراسة إلى وجود مسجد بهذا الإسم في تلك المنطقة منذ العصور الإسلامية الأولى وحتى بداية القرن الرابع عشر الهجري، حيث لم يشر علي بن موسى الأفندي إلى هذا المسجد في رسالته المؤرخة 1303 هـ / 1885م بل ذكر المساجد الأربعة فقط
.


فالظاهر أن هذا المسجد أقيم بعد سنة 1303 هـ / 1885م، حيث نجد في الخريطة المساحية للمدينة المنورة المؤرخة عام 1947م مسجداً في هذا الموقع باسم مسجد عمر رضي الله عنه.
وصف المبنى: المسجد عبارة عن إيوان مستطيل مبني بالحجر البازلتي ووضع في حائط القبلة محراب وعلى جانبي المحراب عمل شباك دائري وينفتح الإيوان من الجهة الشمالية على رحبة عن طريق عقد مدبب وفي الفترة الأخيرة عملت مظلة على الرحبة، وتقام فيه الصلوات الخمس
.

 


مسجد سعد بن معاذ رضي الله عنه:
هو سعد بن معاذ بن النعمان الأنصاري الأشهلي أبو عمرو، سيد الأوس، شهد بدراً واستشهد من سهم أصابه بالخندق.
ويقع المسجد: إلى الجنوب الغربي لمسجد عمر بن الخطاب رضي الله
عنه- وتجدر الإشارة إلى أن المصادر المتعددة والمستخدمة في هذه الدراسة لم تشر إلى وجود مسجد بهذا الإسم في تلك المنطقة منذ العصور الإسلامية الأولى وحتى بداية القرن الرابع عشر الهجري، حيث لم يشر علي بن موسى الأفندي إلى هذا المسجد في رسالته المؤرخة 1303 هـ/1885م، بل ذكر المساجد الأربعة فقط، وقال: وغربي جبل سلع المساجد الأربعة المأثورة من يوم غزوة الأحزاب
.


فالظاهر أن هذا المسجد أقيم بعد سنة 1303هـ / 1885م حيث نجد في الخريطة المساحية للمدينة المنورة المؤرخة عام 1947م مسجداً في هذا الموقع باسم مسجد سعد بن معاذ. ولعل هذه التسمية راجعة إلى مشاركته بدروه البارز في غزوة الخندق وإصابته بها.
وتجدر الإشارة إلى أن بعض المتأخرين أطلقوا عليه مسجد فاطمة الزهراء، ولا أصل لهذه التسمية في ضوء المصادر التاريخية، وليست لها مناسبة بالموقع (راجع التفصيل تحت عنوان (أسماء مساجد الفتح
).


وصف المبنى:
قمت بزيارة هذا المسجد في جمادى الأولى سنة 1418 هـ فإذا هو عبارة عن قطعة مستطيلة من الأرض محاطة بسور بارتفاع حوالي مترين وليس عليه سقف، وتحيطه من الجهات الثلاث أشجار حديقة الفتح، وطوله من الشرق إلى الغرب (25ر 6م) ومن الجنوب إلى الشمال (35ر 3م) ومساحته من الداخل (21م2
).

 

تقارير علمية

رجوع

عناوين البحوث