تقع منطقة نجران في الجزء الجنوبي من المملكة العربية السعودية ، وتغطي الصحراء جزءاً كبيراً منها ، وفيها مرتفعات جبلية يتراوح ارتفاعها ما بين 900 و 1800 متر فوق سطح البحر ، ويتوسط منطقة نجران وادي نجران الذي يخترقها من الغرب إلى الشرق ويصب في رمال الربع الخالي ومركز منطقة نجران مدينة نجران ، وقد ورد ذكر نجران عند بطليموس باس ( نكرا ميتربولس ) أي مدين نكرا وقد عرفت باسم الأخدود أيضاً وعند ظهور الإسلام كانت نجران مدينة مزدهرة بصفتها مركزاً تجارياً .

وتشتهر منطقة نجران بالقصور والقلاع القديمة ذات الطابع المعماري المميز مثل قصر الأمارة القديم وقصر العان وقصر جبل السبت وبرج مراقبة الحاشة وغيرها ، ولا يفوتنا أن ننوه بأهمية مواقعها الأثرية القديمة أو تلك التي تعود إلى حضارة جنوب الجزيرة العربية مثل مواقع شعيب و الدريب وكعبة نجران ، ولاشك أن أهمها واشهرها هو موقع الأخدود .

 

الأخدود

 وقد ورد ذكره في القرآن الكريم في سورة البروج ( بسم الله الرحمن الرحيم " قتل أصحاب الأخدود *  النار ذات الوقود *  إذ هم عليها قعود * وهم على ما يفعلون بالمؤمنين شهود * " صدق الله العظيم .

     حيث قام أخر ملوك التبابعة ( ذو نواس ) وهو يهودي بالانتقام من مسيحيي نجران فأساء معاملتهم وقتل الكثير منهم ظلماً ، فاستنجدوا بملك الحبشة الذي أرسل حملة عسكرية بقيادة أرباط الذي هزم ذو نواس وأنهى دولته .      وقد قامت وكالة الآثار والمتاحف بالتنقيب في هذا الموقع منذ العام 1402هـ وكانت النتائج مشجعة جداً ففي منطقة القلعة تم الكشف عن سور خارجي كبير مشيد من الحجارة المربعة ومزين من الأعلى بشرفات دفاعية ، بداخله عدد من المباني الحجرية ، إضافة لكتابات ورسوم حيوانية ، وتم الكشف أيضا خارج القلعة عن عدد من المقابر وأساسات المباني و المعثورات المختلفة المتنوعة تعود للفترات البيزنطية والأموية والعباسية وما بعد العباسية ، وأظهرت التنقيبات  الأثرية أن الموقع كان يعتمد – إلى جانب كونه مركزاً تجارياً – على الزراعة وذلك من خلال السدود وأنظمة الري التي وجدت بقاياها فيه ،أظهرت النقوش العديدة المكتشفة أن الموقع كان مركزاً هاماً لتجارة القوافل .

 

بئر حما

من المواقع الهامة تاريخياً لوفرة المواقع الأثرية وانتشارها فيه إضافة لتنوع فتراتها التاريخية فمن هذه المواقع ما يرجع تاريخه إلى العصر الموستيري وهناك مواقع أخرى احتوت على معثورات من العصر الحجري القديم أو العصر الحجري الحديث وفي جبل كوكب تم تحديد ودراسة مواقع وركامات قبور تعود إلى الفترة التاريخية المعروفة باسم حضارة جنوب الجزيرة العربية كما أمدتنا بعثات المسح الأثري بمعلومات وفيرة عن المواقع التي تم توثيقها والتي احتوت على نقوش صخرية متعددة ومتنوعة تمتد من الألف السابع ق . م إلى الألف الأول ق.م ومن خلالها حصلنا على معلومات مهمة عن حياة الإنسان في تلك الفترة إذا علمنا مثلا أن سكان المنطقة آنذاك كانوا قد استأنسوا الكلاب (السلوقية) واصطادوا الجمال والأبقار والماعز والنعام والخراف مستخدمين أسلحة منها الرماح والعصي والأقواس والسهام ذات الرؤوس المزدوجة .

 

طريق التجارة القديم

احتلت الطرق البرية القديمة في المملكة العربية السعودية حيزاً كبيراً من اهتمام الباحثين في تاريخ شبه الجزيرة العربية ، ومن هذه الطرق يبرز الطريق المعروف باسم طريق التجارة القديم أو ( درب البخور ) وقد اكتسب شهرة واسعة إذ سلكه جيش أبرهة الحبشي في حملته المشئومة على مكة المكرمة ، ويطلق عليه أيضا أسم اسعد الكامل أحد ملوك التبابعة ( أبو كرب اسعد 385-420 ق . م )  .

أسفرت حملات المسح والتوثيق عن كشف وتوثيق أجزاء عديدة من الطريق . بلغ طول المسافة التي تم توثيقها علمياً خلال المرحلة الأولى 44كم باتجاه مكة المكرمة وتم توثيق 23 محطة وموقعاً ، أما في المرحلة الثانية فقد تم مسح وتوثيق مسافة 160كم أخرى و30 موقعاً على مسار الطريق ، وقد عثرت هذه البعثات على أشكال حجرية ومصليات صغيرة وعدد من الآبار المطوية وما زال البعض منها مستخدما حتى الآن من قبل سكان البادية ، إضافة إلى عدد من النقوش والرسوم الصخرية والكتابات الكوفية وكذلك عثرت هذه البعثات على أجزاء أخرى مرصوفة من الطريق باقية حتى الآن ، وظهر أن أجزاءً من الطريق جرى تحديدها بواسطة الأحجار ، ويمكن القول أن تاريخ نشأة هذا الطريق كان مع بداية الألف الأول ق.م وهي الفترة التاريخية التي شهدت زيارة الملكة بلقيس للملك سليمان عليه السلام .

 

قصر الإمارة :

تميزت العمارة التقليدية في منطقة نجران بتلك البيوت والقصور الطينية التي تعتبر واحدة من أروع نماذج العمارة التقليدية في العالم . ومن أمثلة هذا الطراز المعماري الفريد يبرز قصر الإمارة في " أبا سعود " كشاهد حي على مال وروعة الفن المعماري في المنطقة ، أنشئ قصر الإمارة سنة 1361هـ في عهد الأمير / تركي بن محمد الماضي ليكون مقراً للإمارة وسكناً للأمير وعائلته وحرسه . شيدت جدرانه السميكة من الطين بأبواب ضيقة ونوافذ عالية للمحافظة على درجة حرارة معتدلة طوال فصول السنة وليسهل الدفاع عنه أيضاً ، غطت السقوف بجذوع النخيل والجريد تعلوها طبقة مناسبة من الطين ، ويبلغ عدد غرفه ستين غرفة ضمت معظم الإدارات الحكومية والخاصة بالأمير ، وهو محاط بسور مرتفع مدعم بأبراج دائرية في أركانه الأربع ، يعود تاريخ البئر التي تزود القصر بالماء إلى فترة ما قبل الإسلام كما يدل على ذلك الجزء الأسفل منها المبني بالآجر الأحمر

 

الثويلة

يقع على بعد 80 كيلا شمال غرب نجران على طريق نجران ظهران الجنوب والموقع يتكون من فروع أو روافد ضيقة متفرعة من احد الأودية التي تحيط بها المرتفعات من جميع الجهات وتنتشر على سطحه الأدوات الحجرية الكبيرة والمتوسطة الحجم تمثل فؤوسا ومكاشط مختلفة وشفرات ذات وجهين ربما يعود تاريخها إلى العصر الآشولي والموستيري كما يضم الموقع أيضا عددا من المدافن الدائرية تتوزع فوق المرتفعات المطلة على الوادي وتتراوح أقطارها بين (4-7م) ويصل ارتفاع بعضها إلى حوالي مترين وتوجد إلى جانب إنشاءات شريطية وأخرى مذيلة بعضها يمتد لمسافة 04م مشيدة من ألواح حجرية مثبته بشكل رأسي ويعود تاريخ هذه الإنشاءات والمدافن على الأرجح إلى الألف الثاني أو الأول قبل الميلاد

 

موقع "عروق البير"

 ويقع في المنخلي في صحراء الربع الخالي وهو موقع يعود للعصر الحجري الوسيط أي قبل ما يزيد عن خمسة وعشرين ألف سنة وهو يضم دوائر حجرية وحجارة ضخمة ويطل على بقايا بحيرة كبيرة وعثر فيه على بئر مدفونة وملتقطات سطحية من أدوات بدائية من الفخاريات المستخدمة في ذلك الحين ، ووجود البئر يدل على أن الموقع كان يستخدم بعد العصر الوسيط كممر للقوافل التجارية المتجهة لقرية الفاو خصوصا وأن الطريق يقع على امتداد مواقع مقاربة له في التاريخ وهو موقع القصبة وخطمة والمحياش.

 

 

قصر سعدان

بني عام1100هـ وسمي بهذا الاسم نسبة إلى القرية التي يقع فيها، وهو من أقدم البيوت الطينية التي تشتهر بها نجران والتي بدأت في الانقراض رغم قيمها ومعانيها التاريخية فالسائح يحرص كل الحرص على زيارة مثل هذه المباني والتمعن في طريقة بنائها الفريدة.

 

 

  آثار منطقة نجران