|
طرق الحج القديمة في
الجزيرة العربية
قال تعالى
"( وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالاً وعلى كل ضامر
يأتين من كل فج عميق) "
منذ أن ظهر الإسلام والمسلمون
يتدفقون في جموع غفيرة من كل بقاع الدنيا إلى مكة المكرمة لتأدية فريضة
الحج
طريق الحج العراقي
كان للحجاج القادمين من العراق
طريقان :
طريق يبدأ من الكوفة، وآخر من
البصرة ، وكان الطريق الأخير يجتاز القسم الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة
العربية عبر وادي الباطن وصحراء الدهناء والقصيم ليلتقي بعد ذلك مع طريق
الكوفة مكة في ميقات ( ذات عرق ) .
أما طريق الكوفة وهو ما أصطلح
على تسميته بدرب زبيدة ( زوجة الخليفة العباسي هارون الرشيد ) فيبلغ طوله
حوالي 1400 كم ، وهو يمر بمناطق مختلفة في طبيعتها متباينة في تضاريسها
فتارة نراه مستوياً على أرض رملية أو طينية ، وتارة آخرى منحوتاً وسط
الصخور في المناطق الجبلية ، ومره نراه موسعاً وخالياً من العوائق الخطرة
في المناطق الوعرة .
وطبقاً لما ورد عن علماء
الجغرافيا المسلمين الأوائل فإنه يوجد على طول الطريق من الكوفة إلى مكة
المكرمة حوالي أربع وخمسين محطة رئيسية ، كما توجد محطات اخرى صغيرة فيما
بينها . وكانت كافة المحطات الكبيرة منها والصغيرة على حد سواء مزودة
بمصادر المياة حيث أمنت بشبكة على درجة كبيرة من الإتقان تتكون من :
لقد كشفت لنا الأبحاث الأثرية
التي تمت على هذا الطريق عما يقرب من خمسين بركة للمياه وهو تقريباً نفس
العدد الذي ذكره علماء الجغرافيا المسلمون الأوائل ، وقد وجد ما يزيد على
اربعين من هذه البرك في داخل أراضي المملكة العربية السعودية وحدها ، منها
المستديرة ، والمستطيلة، وكذلك المربعة .
طريق الحج الشامي
طريق الحج الشامي هو الطريق الذي
يربط بلاد الشام بالمدينة المنورة ، وعرف في صدر الإسلام بالتبوكية نسبة
إلى بلدة تبوك الذي يمر ببصرى وادرعات في سوريا وسرغ ( المدورة ) في الأردن
ثم يدخل حدود المملكة العربية السعودية ويمر بعدد من المنازل أهمها ذات
الحجاج ، والمعظم، والأقرع، والحجر، والعلا، طوال العصور الإسلامية .
طريق الحج المصري
كانت قوافل الحجاج المصريين ومن
رافقهم من أهل المغرب والأندلس وأفريقية تعبر شبه جزيرة سيناء حتى تصل بلدة
أيلة الواقعة على خليج العقبة ، ثم تواصل السير جنوباً إلى أن تبلغ واحة
مدين (البدع ) . وكان لحجاج مصر بعد رحلتهم من مدين طريقان أحدهما داخلي
يتجه إلى المدينة ويمر بوادي القرى ، وهو الأكثر استخداماً خلال القرنين
الأول والثاني الهجريين ( القرنين السابع والثامن الميلادي ) . أما الطريق
الآخر فيسلك ساحل البحر الأحمر ويمر بعدد من المحطات أهمها عينونا،
والمويلح ، وضبا، والعويند، والوجه، والحوراء، ونبط، وينبع ، والجار ومن
الجار يتجه إلى مكة المكرمة .
طريق الحج اليمني
كان باستطاعة الحجاج القادمين من
اليمن والمناطق الجنوبية من الجزيرة العربية أن يسلكوا طريق الحج اليمني
الساحلي وكذا الداخلي عبر تهامة إلى مكة المكرمة . وارتياد الطريق الأعلى
الذي ينطلق من صنعاء مجتازاً السهل الشمالي الغربي لليمن ، ثم منطقة عسير
الجبلية إلى الحجاز ، ومنها إلى مكة ، مرورا بالطائف ، وهو الطريق الذي كان
يفضله الحجاج لكثرة ما يتوفر فيه من مياه وطعام ونبات . وقد اهتم
الجغرافيون المسلمون بوصف هذا الطريق .
طريق هجر- اليمامة - مكة
يبدأ هذا الطريق من شرق الجزيرة
العربية ويسير باتجاه الغرب إلى مكة المكرمة مروراً باليمامة . وتعد القطيف
وهجر والعقير من أهم المدن التي يبدأ منها الطريق . وإذا وصل الحجاج إلى
اليمامة كانوا أمام خيارين : إما أن يسلكوا الطريق الذي يمر عبر الوشم
والقصيم ويلتقي بطريق الحج البصري في ضرية ، أو أن يستمروا عبر عالية نجد
إلى الطائف ميقات قرن المنازل ( السيل الكبير) ثم إلى مكة المكرمة .
موانئ وطرق الحج البحرية
منذ صدر الإسلام والخلفاء
المسلمون يولون الموانئ القريبة من الحرمين الشريفين اهتمامهم الخاص . فقد
اتخذ الخليفة عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) الجار ( بالقرب من مدينة ينبع
) ميناءً للمدينة المنورة فيما نفل الخليفة عثمان بن عفان ( رضي الله عنه )
ميناء مكة المكرمة من الشعيبة إلى جدة بناءً على طلب أهالي مكة المكرمة .
وكانت جدة والجار تستقبلان طوال الفترة الإسلامية المبكرة سفن التجار
والحجاج .
|