|
تقع
مدينة فيد التاريخية وسط جزيرة العرب , جنوب شرق مدينة حائل بنحو مائه
وعشرون كيلا, وهي من المدن لقديمة حيث يعود تاريخها لفترة ما قبل الإسلام
وذلك في ضوء المكتشفات الأثرية مازالت باقية حتى اليوم ومن أهمها مجموعة
الرسوم الصخرية والنقوش والكتابات القديمة التي نفذت على واجهات الجبال
المجاورة لمدينة فيد, بالإضافة إلى الآثار المعمارية التي تقع بالقرب من
الجبال والتي تمثل أساسات مبان و دوائر حجرية متنوعة لأشكال والأحجام. أما
في العصر الإسلامي فقد كسبت مدينة فيد شهرة واسعة لوقوعها على طريق الحج
العراقي الذي اشتهر باسم درب زبيدة, كانت فيد من أهم المدن الإسلامية
المبكرة الواقعة في منتصف الطريق بين الكوفة ومكة. وقد ازدهرت خلال العصرين
الأموي والعباسي وبسبب تلك الأهمية كان الحجاج والمسافرين القادمين من
العراق وبلاد فارس والمشرق الإسلامي في ذهابهم الى مكة المكرمة والمدينة
والعودة منها يستريحون بها ويتعاملون مع أهلها ويتزودون بما يحتاجون من
مأكل ومشرب وتبادل المنافع الأخرى. ويستدل من آثارها الباقية أن مدينه فيد
كانت من أهم المدن الإسلامية المبكرة في وسط الجزيرة العربية، تميزت بكبر
مساحتها وامتداد عمرانها وتوفر مياهها ومراعيها. ويمكن القول بأن فيد كانت
تحاكي في ذلك الوقت كلا من البصرة الكوفة وبقيه المدن الإسلامية من حيث
الأهمية التاريخية والحضارية وحركة المسافرين من حجاج ومعتمرين وتجار
وعابري سبيل.
وقد تحدث عنها العديد من
المؤرخين والجغرافيين والرحالة, و ذكروا بأنها محطة رئيسه للحجاج, و تقع في
منتصف الطريق بين الكوفة ومكة المكرمة, كما أنها منطقة رعوية لقبيلة طيىء
وزعيمها زيد الخير الذي قدم على الرسول صلى الله علية وسلم في المدينة
المنورة فعرض عليه الإسلام فأسلم, وقال: الرسول صلى الله علية وسلم ما ذكر
لي رجل من العرب الا رأيته دون ما ذكر لي إلا ما كان من زيد فانه لم يبلغ
كل ما فيه. وسماه الرسول صلى الله عليه وسلم زيد الخير وأقطع له فيد وارضين
وكتب له بذلك كتابا......)
وقد جاء ذكر مدينة فيد عند
البكري بقوله: (وأول من حفر فيه حفرا في الإسلام, أبو الديلم مولى يزيد بن
عمر بن هبيرة, فاحتفر العين التي هي قائمة وأساحها, وغرس عليها...), كما إن
المعلومات التي ذكرها كل من الحربي والسمهودي تؤكد بأن الخليفة عثمان بن
عفان أول من أحدث عيونا وزراعات فيها. ويضيف كل من ابن خرداذبة وابن رستة
واليعقوبي في تحديد المسافة بين الاجفر وفيد وبأنها نصف الطريق و فيها عين
تجري و منبر وأسواق وبرك وعيون جارية وفيها ينزل عامل الطريق, و يعطي
الحربي تفصيلا أكثر حينما يقول( وبفيد قصر للسلطان وبساتين وحصون بعضها
خربه, ومسجد جامع ومنبر, وبها بركة مربعة, وثلاث عيون ومجموعة من الآبار.
كما يروي الطبري إن مدينة فيد كان عليها خندق في عهد الخليفة ابي جعفر
المنصور سنة 145 للهجرة. إما الرحالة المسلمين فمنهم ابن جبير الذي قال
عنها ...وهي حصن كبير مبرج مشرف في بسيط من الأرض يمتد حوله ببطن يطيف به
سور عتيق البنيان... وبها أبار تمدها عيون تحت الأرض. كما أورد ابن بطوطة
معلومات مشابهه. و تركز اهتمام عدد من الرحالة والباحثين الغربيين على
مدينة فيد التاريخية منهم بلجريف وهوبر و موسل والعالمان ونيت وزميله ريد
الذين ذكروا معالم فيد الأثرية وجانب من تاريخها.
أهم الآثار
الإسلامية المبكرة بمدينة فيد التاريخية:
المدينة القديمة
تقع مدينه فيد القديمة على الضفة
الشمالية من وادي فيد إلى الشمال من المدينة الحديثة و يصل اتساعها إلى
أكثر من كيلو ونصف في كيلين, هذا عدى امتدادات المدينة القديمة التي تقع
تحت مباني مدينة فيد الحالية ومن أهم آثارها المعمارية الباقية ما يلي:
أولا:الآبار والبرك والقنوات المائية
هناك عدد من المنشئات المائية
التي مازالت آثارها باقية منها مجموعة الآبار القديمة والتي تعود إلى بداية
العصر الإسلامي يصل عددها إلى أكثر من خمسة وأربعين بئراً ارتبط بعضها
بقنوات أرضية تتجه ناحية المدينة السكنية القديمة, أما البرك والقنوات
المائية فهناك بركتان رئيسيتان من برك درب زبيدة تقعان في الجزء الجنوبي
الشرقي من الموقع الأثري الأولى مربعة الشكل والثانية مستطيلة الشكل
ترتبطان بقنوات مائية على السطح تساعد في نقل المياه إلى المزارع والبساتين
والمنازل. كذلك تم الكشف ( حديثا ) عن فسقية ثمانية الشكل متقنة البناء
ملاصقة لحصن فيد ( قصر خراش ) من الناحية الشمالية.
ثانيا:حصن فيد (قصرخراش)
من أهم الآثار الباقية حصن فيد
الأثري الذي مازالت تفاصيله المعمارية ظاهره للعيان, فقد بني من الحجارة
السوداء,أبعاده 120×80 متراً مربعاً، ويتكون من سورين وبوابة جنوبية وأبراج
يصل عددها إحدى عشر برجاً، بالإضافة إلى تفاصيل معمارية أخري تقع وسط الحصن
أبرزها بقايا القلعة التي ترتفع عن مستوى الأرض أكثر من خمسة أمتار مع
أساسات مبان غير واضحة.
ثالثا:
المدينة السكنية و جامعها القديم
تقع غرب حصن فيد الأثري بنحو
300 م تقريبا وتحتوي على أكثر من مائة وحدة معمارية متفاوتة الأحجام
والأشكال بالإضافة إلى مجموعة من الشوارع والممرات الضيقة والتي تشكل
النسيج المعماري للمدينة. كذلك يوجد في الجزء الشمالي من المدينة السكنية
أثار لمبنى أبعاده 40×90 متراً يعتقد أنه مسجد المدينة, بالإضافة إلى
بئرين وقنوات مائية مازالت آثارها واضحة.
رابعا:منطقة
التلول
تقع على الضفة الشمالية من
وادي فيد, إلى الجنوب من المدينة السكنية, تحوي أساسات وكسر فخارية وخزفية
وزجاجية وحجريه تنتشر على سطح الموقع.
الأعمال
الميدانية الحديثة:
في عام 1399 -1979م قامت وكالة
الآثار والمتاحف بمسح واستكشافات أثريه لمدينة مدينة فيد التاريخية ضمن
برنامج المسح الأثري الشامل لتوثيق معالم طريق الحج المشهور بدرب زبيدة عن
المرحلة الرابعة لمسح الطريق وقد شمل المسح المبدئي تحديد موقع فيد ووصف
مختصر للمعالم الأثرية الباقية فيها مثل حصن فيد, البرك وقنوات المياه,
أساسات المباني الواقعة غرب الحصن. كذلك نشير إلى الدراسة الشاملة التي قام
بها الأستاذ الدكتور سعد بن عبد العزيز الراشد عن درب زبيدة حيث أورد
معلومات قيمة عن أهمية فيد التاريخية والحضارية من خلال استعراض ما ورد في
مؤلفات المؤرخين والجغرافيين والرحالة عن مدينة فيد في العصور الإسلامية
المبكرة, بالإضافة إلي وصف الآثار المعمارية الباقية في المدينة القديمة.
|